نجيب الدين السمرقندي
210
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الحادي والعشرون : في نخس يظهر في الدماغ ] وهو أن يتخيل العليل كأنّ هناك حكاكا من غير صداع ولا ألم ويستلذّ أن يضغط رأسه لما يسكن ضربان الشرايين وتنسدّ مسالك الأبخرة وأن يضرب بشئ ثقيل لما تتبدّد الأبخرة المؤذية وتزول عن موضعها كالماء عند وقوع شئ ثقيل عليه فيسكن لذعها وحكاكها وأن يصبّ على رأسه الماء الحار ؛ لأنه يبرد بالقوة ويرخى الجلد ويفتح المسام ويعين على تحليل الأبخرة ويزيل عنها لذعها وحدتها وهذه العلة لا اسم لها إلّا أنها كثيرة الوقوع . وسببه بخارات سخيفة أي لطيفة رقيقة متخلخلة حرّيفة لذّاعة قليلة المقدار لم يبلغ إلى إيجاب الصداع تصدع الدماغ فيحصل في بطون الدماغ وتلذع كما تلذع بخارات الجرب المسام فإن هذه الأبخرة إذا انعكست وصارت تخرج بالعرق من المسام أورثت الحكاك وان غلظت أورثت الجرب اليابس ولا يكون ذلك إلّا عن إحتداد الأخلاط وتغيرها إلى كيفية لذّاعة حريفة وما ينفصل عنها من الأبخرة يكون متكيفا بتلك الكيفية أيضا . وعلاجه : تبديل مزاج الأخلاط بالمبردات وسقى ماء الجبن والرائب ولعاب بزر قطونا ولعاب بزر المرو مع شراب الخشخاش والبنفسج وترطيبها بإطعام الأشياء المرطّبة مثل لبن الماعز مع السكر وماء البطيخ الزقى وماء القرع وماء الشعير مع الخس والإسفاناج إلى أن تزول الحراقة واللذع عن تلك الأخلاط ويستعدّ أيضا للإستفراغ ثم إستفراغها بطبيخ الهليلج والتمر الهندي والأفسنتين